الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
نفحات القرآن
التفسير الموضوعي في كلمات العلماء السابقين : لم يكن التفسير الموضوعي متداولًا إلّافي فترات محدودة وحول موضوعات خاصة ، إلّا أنّه ورد كثيراً على ألسنة العلماء السابقين ، ولكن يجب الاعتراف بأننا لا نعرف أحداً منهم تناول التفسير الموضوعي في جميع المجالات . ومن الروّاد الأوائل في هذا المضمار ، العلّامة المجلسي قدس سره حيث نراه قد تصدى لجمع كل الآيات ذات العلاقة بالموضوع عند دخوله في كل فصل من فصول بحار الأنوار ، ثم يلقي عليها نظرة شاملة وينقل أحياناً آراء المفسرين ، ويسعى لتوضيح ما يذكره من الآيات . فنرى مثلًا في الجزء 67 عندما يتكلم حول « القلب » والسمع » والبصر » ومعنى كلٍّ منها في القرآن الكريم ، يجمع عشرات الآيات ثم يذكر رواية من الكافي ثم يقوم بذكر بيان جامع لها ، فيستغرق بحثه في هذا المجال عشر صفحات تقريباً « 1 » . وفي الجزء 58 في باب حقيقة الرؤيا وتعبيرها يذكر أولًا أكثر من عشر آيات من القرآن حول هذا الموضوع ثم يبحث في تفسيرها عدة صفحات « 2 » . وفي الجزء 22 في الباب الأول يبحث عن ما جرى لليهود والنصارى والمشركين بعد الهجرة ، فيذكر عشرات الآيات من مختلف السور حول هذا الموضوع ثم يقوم بتفسيرها « 3 » . وقد اتبع هذا المحقق العظيم نفس الأسلوب في الفصول الأخرى من الكتاب . ومن الأمثلة الأخرى للتفسير الموضوعي في كلمات المتقدمين ، الكتب المؤلفة تحت عنوان آيات الأحكام ، ففي هذه الكتب ذكرت الآيات المتعلقة بالأحكام الفقهية ، مثل الآيات التي لها ارتباط بأجزاء وشروط الصلاة وأقسام وشروط الصوم ، والحج والنكاح والطلاق وأحكام الحدود والديات والقضاء وغيرها ، حيث جمعت الآيات وتمّ بحثها على نحو موضوعي بالاستعانة ببعضها الآخر .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 27 إلى 43 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 58 ، ص 151 إلى 158 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 22 ، ص 1 إلى 62 .